نزار المنصوري
32
النصرة لشيعة البصرة
وقال خالد بن صفوان يصف البصرة : يغدو قانصنا فيجيء هذا بالشبوط والشيم ، ويجيء هذا بالظبي والظليم ونحن أكثر الناس عاجا ، وساجا وخزا ، وديباجا وبرذونا هملاجا ، وخريدة مغناجا ، بيوتنا الذهب ونهرنا العجب أوله الرطب وأوسطه العنب ، وآخره القصب . فأما الرطب عندنا فمن النخل في مباركة كالزيتون في الشام في منابته ، هذا على أفنانه كذلك على أغصانه هذا في زمانه كذلك في إبانه من الراسخات في الوحل المطعمات في المحل الملقحات بالفحل يخرجن أسفاطا عظاما وأقساطا ضخاما وفي رواية يخرجن أسفاطا وأقساطا كأنما ملئت رياطا ثم ينفلقن عن قضبان الفضة منظومة باللؤلؤ الأبيض ثم تتبدل قضبان الذهب منظومة بالزبرجد الأخضر ثم تصير ياقوتا أحمر وأصفر ثم تصير عسلا في شنة من سحاء ليست بقربة ولا إناء حولها المذاب ودونها الجراب ، لا يقربها الذباب ، مرفوعة عن التراب ثم تصير ذهبا في كيسة الرجال يستعان بها على العيال . وأما نهرنا العجب فإن الماء يقبل عنقا فيفيض مندفقا فيغسل غثها ويبدي مثبها يأتينا في أوان عطشنا ، ويذهب في زمان رينا ، فنأخذ منه حاجتنا ونحن نيام على فرشنا ، فيقبل الماء وله ازدياد ، وعباب ولا يحجبنا عنه حجاب ، ولا تغلق دونه الأبواب ولا يتنافس فيه من قلة ولا يحبس عنا من علة . وأما بيوتنا الذهب فإن لنا عليهم فرجا في السنين والشهور تأخذه في أوقاته ويسلمه اللّه تعالى من آفاته وننفقه في مرضاته . فقال مسلمة لخالد بن صفوان : ولم تغلبوا عليها ولم تسبقوا إليها ، فقال خالد : ورثناها عن الآباء ونعمرها للأبناء ويدفع لنا عنها رب السماء « 1 » .
--> ( 1 ) معجم البلدان : 1 / 438 .